المحاكاة

قصة: أشرف محمد علي

يدخل قاعة المحاضرات مرتديا سترته السوداء واضعا وشاحا حول رقبته ويجلس على مقعده أمام الطلاب في هدوء شديد .ينظر إليه الطلاب صامتين وينظر إليهم بعدم اكتراث ثم يعيد وضع نظارته على عينيه.يخرج دفتره ويقول محاضرة اليوم عن الفن ومحاكاة الواقع .يكتب الطلاب خلفه صامتين .يتابع بصوت هادئ وبطيء أن الفنان الحقيقي هو الذي لا يحاكي الطبيعة بل هو دائما يبحث عن معادل لها فالفنان يضع في لوحته مافي الحياة من حركة وتناسق عندما تنبعث الخطوط والألوان والاشكال في تناسق وتناغم تلقائيا من إبداعه وخياله بغض النظرعما تمثله هذه العناصر .انتهى.

استمر في القراءة المحاكاة →

قبض الريح

قصة:علي مقلد

بعد أيامٍ من سفر شاق عبر طرقٍ طمسها الغبار، وصل موظف التليفونات إلى قريةٍ محشورةٍ كشظيةٍ بين النيل والجبل الشرقي بصعيد مصر؛ قريةٍ أكل النسيان أطرافها حتى سقطت من خرائط الحكومة وذاكرة الدواوين.

استمر في القراءة قبض الريح →

إصدار قديم

قصة : هاجر مصطفى جبر
كان صديق طفولتي وجارنا الوحيد في شارع لا يسكنه سوانا …

استمر في القراءة إصدار قديم →

سرداب المهدي

قثة: د سيد شعبان


قمت من نومي فزعا؛ الكلاب في الخارج تواصل نباحها، يبدو أن ما رأيته كان كابوسا مصنوعا من سراب؛

استمر في القراءة سرداب المهدي →

وحدي يا أمي

قصة : حسين  عبد الرحيم

بمستشفى الزهور وخلف المشرحة ظهرت ثلاجة الموتى، تمدد جسد الصديقة فوق طاولة باردة من الصاج، عندما ناداني اللحاد الذي جاء فجرًا، فرغت النسوة المغسلات من تكفين الجسد.

استمر في القراءة وحدي يا أمي →

سدنة الجبل..قصة: علي مقلد


تحت شمس مارس الدافئة، جلس مختار عبد الرحيم أمام بيته العتيق على حافة “الترعة”؛ كانت كنكة الشاي تئن فوق موقد حطب بسيط،

استمر في القراءة سدنة الجبل..قصة: علي مقلد →

الغرائبية والاغتراب في مجموعة ” ظلال الهمس” لدكتور شريف عابدين

فاطمة الشريف

بداية  الكاتب والمحتفى به اليوم حاصل على ماجستير في الطب وماجستير في الكتابة الإبداعية، وأن اهتمامه الأدبي بدأ بالشعر ثم القصة القصيرة، وله أعمال في الرواية والقصة القصيرة جدا. ونحن بصدد مناقشة هذه المجموعة ضمن المجموعات القصصية للكاتب، صدرت مجموعة “ظلال الهمس عام ٢٠١٦.

استمر في القراءة الغرائبية والاغتراب في مجموعة ” ظلال الهمس” لدكتور شريف عابدين →

حين يصير الواقع أغرب من الخيال .. قراءة في” نظرية حسن مرعينيو” لمجدي نصار

د. سحر عبدالمجيد

تبدأ مجموعة ” نظرية حسن مرعينيو ” من شرخٍ صغير في العالم المألوف، ثم تتسع رقعته تدريجيا حتى يغدو الواقع نفسه موضع شك. كما يجعل الدهشة وسيلة للكشف عن واقع يفيض بالتناقضات، حتى تبدو الأحداث العجيبة أكثر منطقية من الحياة اليومية. ومن هنا تتجاور الحارة والعزبة، والمقهى ومكتب الجريدة، والقسم والبيت، داخل فضاء واحد، تتكرر فيه الشخصيات الشعبية، وتتجاور السلطة مع الخوف، والسخرية مع الألم، فيتشكل عالم قصصي يدفع القارئ إلى إعادة النظر فيما اعتاده.

استمر في القراءة حين يصير الواقع أغرب من الخيال .. قراءة في” نظرية حسن مرعينيو” لمجدي نصار →

حين ترسم الفنتازيا وجه القهر.. قراءة في الرمز والمفارقة في قصص ” جدوى العشق ” لشريف عابدين

عبير سليمان

     تتناول القصص موضوعات متعددة منها ما يحمل بعداً نفسيا اجتماعيا بحتا ، ومنها ما يحمل بعدا إنسانيا، والثالث وهو أخطرهم البعد السياسي ، ولا نغفل أيضاً أن بعض القصص محملة برموز دينية وتستحضر بعض أبطال القصص القرآني.

استمر في القراءة حين ترسم الفنتازيا وجه القهر.. قراءة في الرمز والمفارقة في قصص ” جدوى العشق ” لشريف عابدين →

يجعله عامر ..قصة: نجلاء علام

استمر في القراءة يجعله عامر ..قصة: نجلاء علام →

انتماء ..قصة : فتيحة قادة

كاتبة جزائرية

في الليل تتخلىّ الأشياء عن ضجيجها و تظهر الأصوات التي كانت تهرب منه طول النهار الذكريات ،التهور ،الندم ،حضرة الليل يجبرها على مواجهة نفسها دون حواجز كانت في عمر الزهور تساعد أمّها في نشر شرائح الطماطم ،تفتحها على سطح القرميد و تنثر الملح عليها و تعود ترقبها كل مغيب كي ترمقه و هو عائد من عمله ،ثم تغلق كل النوافذ خوفا من أخيها الذي يعمل في المدينة و يتجول مع فتوّات الحارات الّذين يحكمون الشوارع ليلا ،لا أحد يجرؤ على ردّ كلامه كان مركّزا معها حيث لاحظ اهتمامها بنفسها ،تتزيّن كعادتها لحضور عرس إحدى بنات الدشرة و تواعده عند الجدارية التي تعانقها أحراش الدفلة الكثيفة ،ضربها أخوها و سكب مساحق التجميل و خرج كعادته إلى المدينة ،لم تستسلم “خضرة” أعادت ترتيب شعرها ،ودّعت زهور تطريزها و أخذت أختها الصغرى في يدها و خرجت للعرس …و التقيا

استمر في القراءة انتماء ..قصة : فتيحة قادة →

صديقي الهاميستر

قصة :هاجر مصطفى جبر

أن تنجب صبيين أي تجعل من حياتك صراعًا لا ينتهي، كلما رغب أحدهما شيئًا صعب المنال طلب أخوه الأشد صعوبة.

استمر في القراءة صديقي الهاميستر →

العزيز سيد الوكيل

هذه مجرد افكار أولي حول نص يستحق الكثير ، وإن شاء الله لي عودة تامة للكلام النقدي عن هذا العمل الذي يستحق.

بقلم: ممد عبد النبي


أنبياء وحكماء وكتبة


في البداية يجب أن نعترف بشئ واحد نتفق عليه وهو موت النقد،
نعم لقد مات النقد الحقيقي ، وأصبح هناك نقاد اللمس والجس والهمس والدكاكين والأبواب، ومسابقات المليون.. هؤلاء اللذين يقيمون الدنيا ويقعدونها علي عمل لأي مبدعة جديدة. المهم أن تكون أنثي،أما المحترمين منهم فقد آثروا البعد بعد أن أصبح أي رئيس تحرير يلغي الصفحة الادبية من اجل فضيحة جديدة للاعب الكرة الجديد.

ورغم أنني لم تجتذبني لغة النقد في يوم من الايام، في البدية عن جهل بذلك العلم الذي يجتذبك من الاعمال الروائية التي هي المادة الخام، ثم بعد ذلك لكلام بعض اصحاب القامات العالية ، فقول تولتسي أن النقد يشبه كثيرًا ذبابة الحقل التي تعيق الحصان عن الجري السريع جعلني اميل أكثرـ بعد أن تعلمت الكثير والكثير عن النقدـ إلي البعد عنه، ولذلك ظللت اردد لنفسي أن متعة الكتابة أكثر من متعة النقد،
حتي قراءت ذلك العمل للكاتب سيد الوكيل.


هل حان الوقت للكتابة أن تخلق لغة جديدة ؟ نعم ،ذلك ما حدث لي وانا اقراء رواية (شارع بسادة).هذه لغة جديدة،لغة تأخذك من كل اعبائك لتقف أمامها صامت منتبها لكل حركة يقوم بها ذلك الولد الثمين، وهل حان للنقد أن يخرج من لغة العمل؟



لم لا،والرواية هي الفن الوحيد القادر علي تغير نفسه والتأقلم مع الواقع المرعب الذي يفوق الخيال الذي نعيشه. وكما قال أحد النقاد أن التنظير حول جمال العمل الأدبي المتفرد، منطقة ما زال النقاد يكتشفونها ويعملون على تحديدها حتى اليوم. إنهم ينبشون التقنيات، اللغة، التطور الدلالي، الحدث، ثنائية الشكل والمعنى، وما إلى ذلك، وهم سيظلون على ذلك باعتقادي، ما دام هناك روايات تكتب كل يوم في العالم، فحساسية الأدب تختلف وتتبدل من زمن إلى آخر.
ولما لا ولقد تأكد لي أن شارع بسادة عمل مختلف عن كل المطروح، ولذلك وجدتني أقف من حيث بدأت بالعنون وهوتلك المقولة التي قالها الله في التوراة ليفتح لنا نحن القراء، أو ملح الارض واديمها لكي نسمع كلام ثلاثة لا رابع لهم ،وهم الأنبياء، والحكماء، والكتاب، ولظني أن ذلك الاختيار يطرح ثلاث مستويات لشارع بسادة ، وحتي نقترب أكثر من المعنا دعوني أقف حول فكرة النبوة تلك التي تأتي لتوصيل رسالة محددة من قبل الراسل وهو الله طبعا، فالانبياء أتو..  بتعاليم وأحكام، وطريقة إدارة الحياة ، ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي .. الحكماء

،هؤلاء الذين درسو كثيرًا أقول الانبياء، وبسطو لنا الاحكام بكلامات قليلة ، ثم ننتهي بالكتبة، هؤلاء الذين يخبرونا عن الاشياء التي حدثت بالبعد عنا. وللولوج معي إلي عالم تلك الرواية ، علينا أن نتمايل عند الوعرات، وننساب عند السطح الأملس؛ لكي نعرف جميعًا أنَّ البراءة، هي شيءٌ مختلفٌ عن السذاجة.
ولتعلموا أنَّ ما نبحث عنه جميعًا هو أيضًا يبحث عنا، وسوف اقف قليل علي النظرية التي تعمالت بها مع تلك الرواية:


ترى نظرية التلقي أن أهم شيء في عملية الأدب هي تلك المشاركة الفعالة بين النص الذي ألفه المبدع والقارئ المتلقي. أي إن الفهم الحقيقي للأدب ينطلق من موقعة القارئ في مكانه الحقيقي وإعادة الاعتبار له باعتباره هو المرسل إليه والمستقبل للنص ومستهلكه وهو كذلك القارئ الحقيقي له: تلذذًا ونقدًا وتفاعلاً وحواراً. ويعني هذا أن العمل الأدبي لا تكتمل حياته وحركته الإبداعية إلا عن طريق القراءة، وإعادة الإنتاج من جديد؛ لأن المؤلف ماهو إلا قارئ للأعمال السابقة، وهذا ما يجعل التناص يلغي أبوة النصوص ومالكيها الأصليين. ويرى إيزر أن العمل الأدبي له قطبان: قطب فني وقطب جمالي. فالقطب الفني يكمن في النص الذي يخلقه المؤلف من خلال البناء اللغوي وتسييجه بالدلالات والتيمات المضمونية قصد تبليغ القارئ بحمولات النص المعرفية والإيديولوجية، أي إن القطب الفني يحمل معنى ودلالة وبناء شكليًا. أما القطب الجمالي، فيكمن في عملية القراءة التي تخرج النص من حالته المجردة إلى حالته الملموسة، أي يتحقق بصرياً وذهنياً عبر استيعاب النص وفهمه وتأويله.  ومن أجل ذلك سوف أبدأ معكم التأويل، يبدأ الوكيل بأظهر الصور الثلاثة للنبي والحكيم والكتبة في بداية روايته حين يأتي بذلك المجتزء:


 
الغرباء يعرفون طريقهم جيداَ حتى فى الظلام

.
سيتجهون لليمين فرادى ليخرجوا ، فقط لليمين ، فليس فى اليسار سوى خلاء يسكنه الذين دهسهم القطار يوماً ، بعضهم فر إلى خلاء آخر ، وبعضهم عاشوا فيه يعابثون المارة فى الليل أو يتآمرون على سرقة بندقية حارس المحطة البدين ، وفى النهار يحدفون القطار بالطوب كلما صفر وأيقظهم من قيلولتهم.
الغرباء يعرفون طريقهم جيداَ حتى فى الظلام ،من يخبرنا بذلك هو نبي لاشك، سيتجهون لليمين فرادى ليخرجوا ، فقط لليمين ،الذي منحنا تلك المعرفة الجديدة هما الحكماء ،أو المفسرون ،إما حين يأتي دور الكاتب فسوف يخبرنا أن اليسار طريق الذين دهسهم القطار، وللذين يتسألون الان عن ذلك التأويل أقول لهم أن عمل  التأويل أن يقوم بدور مهم في استخلاص صورة المعنى المتخيل عبر سبر أغوار النص واستكناه دلالاته والبحث عن المعاني الخفية والواضحة عبر ملء  الفراغات للحصول على مقصود النص وتأويله انطلاقا من تجربة القارئ الخيالية والواقعية. ويجعل التأويل من القراءة فعلاً حدثياً نسبياً لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة أو الوحيدة المتعالية عن الزمان والمكان. لأن القراءة تختلف في الزمان والمكان حسب طبيعة القراء ونوعيتهم

اعود الان للدخول في النص ،فسيد الوكيل يكتب عن مجموعة من الغرباء الذين سكنو شارع بسادة بأحد محافظات دلتا مصر في لحظة تاريخية ما (نفق الغرباء ، مشهد يتكرر كل مرة بتعديلات بسيطة ، لا غرابة فى ذلك ، فهم غرباء هذه البلدة ، الذين عاشوا فيها ، أو الذين يتركونها يوم الخميس إلى قراهم وبلادهم ، ويعودون إليها عندما تنام الجدة بعد بضعة آيات ، أو عندما يعلن المذيع موعد نشرة الأخبار

وبعد أن يمنحنا سيد توصيفاً دقيقًا لذلك المكان وبعض الشخصيات التي التقت في لحظة واحدة دون أن يرا أحدهم الاخر يأتي الوكيل ليخبرنا بحال الشخصية الاولي التي سوف نلمح فيها التأثر بالشخصيات الثلاثة التي اتفقنا علي تداخلها في كل النص وهم النبي والحكيم والكاتب (هذا موظف السجل المدنى ، ستتعرفون عليه بسهولة ، بدين ، أصلع ، له بنطال واسع يتدلى حزامه تحت كرشه فيترك براحا لخصيتين مصابتين بالدوالي ، مبتسم بلاسبب ، لايكف عن الابتسام حتى لهولاء الذين يعرف أنهم يضحكون من مشيته ، أوالأطفال الذين سيجهرون باسمه الحركى ـ أبو قليطة ـ فى غفلة من الكبار الذين يحترمونه بالرغم من كل شىء ، سيبتسم وربما يحيهم بإيماءة ثم يمضى مثقلا بخصيتين كبيرتين بين فخذيه ، وحقيبة صغيرة يعلقها فى كتفه دائمًا ، بها أقلام باسط مسنونة جيداً وبدرجات متفاوتة ، تفيدة فى كتابة بطاقات الهوية ، والناس عادة تضع فى درج مكتبه شلنا أو بريزة تقديراً لخطه الجميل 

.
تفيد منهجية القراءة في معرفة الآثارالتي تتركها فينا الأعمال الأدبية ولاسيما الخالدة منها. ويعني هذا أن ما يهم هذه النظرية ليس ما يقوله النص ولا من قاله ولا مضامينه ومعانيه التي تبقى نسبية بل ما يتركه العمل من آثار شعورية ووقع فني وجمالي في النفوس والبحث عن أسرار خلود أعمال مبدعين كبار وأسباب ديمومتها وحيثيات روعتها وعبقريتها الفنية. ولذلك يمكن لي فقط الاشارة إلي الكلمات الواردة بالمقتطف السابق وهي (بدين ، أصلع ، لايكف عن الابتسام حتى لهولاء الذين يعرف أنهم يضحكون من مشيته ، يمضى مثقلا بخصيتين كبيرتين بين فخذيه، وحقيبة صغيرة يعلقها فى كتفه دائماً، سيبتسم وربما يحيهم بإيماءة ثم يمضى مثقلاً بخصيتين كبيرتين بين فخذيه ) أما كلامات الحكيم فهي كاتالي (له بنطال واسع يتدلى حزامه تحت كرشه فيترك براحاً لخصيتين مصابتين بالدوالى ،الكبار الذين يحترمونه بالرغم من كل شىء، بها أقلام باسط مسنونة جيداً وبدرجات متفاوتة ، تفيدة فى كتابة بطاقات الهوية..


أما كلمات الكاتب فهي (ستتعرفون عليها بسهولة، أو الأطفال الذين سيجهرون باسمه الحريى ـ أبو قليطة ـ بها أقلام باسط مسنونة جيداً وبدرجات متفاوتة ، ، والناس عادة تضع فيى درج مكتبه شلنا أو بريزة تقديراً لخطه الجميل.
تحاول هذه النظرية أن تعيد قراءة الموروث الأدبي والإبداعي من خلال التركيز على ردود القراء وتأويلاتهم للنصوص وانفعالاتهم وكيفية تعاملهم معها أثناء التقبل وطبيعة التأثير التي تتركها نفسيا وجماليا لدى القراء عبر اختلاف السياقات التاريخية والاجتماعية


ولذلك سوف آتي بالمقتطع التالي ليقوم كل منكم بوضع كلامات النبي والحكيم والكاتب كل علي حداً، ومن أجل ذلك سوف أتي أاصغر شخصيتين في الرواية لنلعب معا تلك اللعبة،  الشخصية الاولي كما كتبها الوكيل (مدير بنك ناصر ، يضع نظارة سوداء على عينيه حتى فى الليل فلا أحد يدرى لأى جهة ينظر ، لكن سكرتيرته تعرف جيداً ، أن نظراته تتجه دائما لأسفل . من أجل هذا تنزع الشعرعن ساقيها فى الأسبوع مرتين.


الشخصية الثانية هي (مدرب فريق مصنع الغزل ، الذى أحرز هدفاً ـ فى عادل هيكل ـ عندما كان لاعباً فى نادى طنطا ، فدخل التاريخ من غير قصد ، وفاز بصورة فى جريدة المساء ، يشيلها فى محفظته دائمًا . عادل هيكل يطير فى الهواء ، والكرة تستقر فى المرمى ، هو لايظهر فى الصورة مطلقا ، لكنه حريص أن يقول لمن يراها : أنا الذى شاط الكرة.


إن أول ما يجب الاقتناع به هو أن مهمة الروائي هي أن يكون محامي الشيطان، وأنه ليس معنياً بأية اعتبارات أخرى خارج ناموسه الروائي: الجمالُ، الدهشةُ، الخلق، والحرية غير المشروطة. أي أن صدق الروائي يتلخص في تقبله لشياطينه الخاصة وفي خدمتهم بقدر ما تسمح له قواه، كما عبّر ماريو فارغاس يوسا يوماً. وبالتالي، ربما كان الغوص أكثر في الخصوصية طريقاً للعالمية. أي أن نبش المحرم والمغلّف ومحاولة تفكيك بنية المجتمع المغلقة والمتشرنقة على نفسها، ربما كان طريقاً واسعاً للتواصل الأعمق مع الآخر. كأننا بذلك نتعرى أمامه أو نزيل كل السواتر المصطنعة والأحكام المسبقة التي عملت دوماً على خلق الشروخ بين الثقافات في العالم. وللتأكيد علي ذلك المعني اتركمم مع الوكيل وهو يقدم شخصية روائية عظيمة في بضع سطور.        
(
شيخ المعهد الأزهرى فى البلدة ، المنتدب ـ أصلاً ـ من المعهد الأحمدى بطنطا .
الحقيقة هو لايعود لقضاء العطلة الأسبوعية بين أهله سوى مرة واحدة كل أول شهر ، وتصادف أنه أمضى أسبوعا كاملا بين أهله . هاهو ينهى أجازته ليعود فى القطار الأخير لأن عليه أن يكون فى صباح السبت بين الشيوخ الأطفال ليذوب بينهم . وهو فوق ذلك خجول حتى لايقوى على النظر فى عيون تلاميذه.
هذه صفات لايمكن أن تجتمع فى شيخ أزهري إلا هو ، لهذا ، فإن أحداً لايشعر بوجوده ، لابسفره ولا بعودته ، حتى العربجية المتحفزين لزبائنهم يخطئون وجوده عادة . ربما يفاجأ به أحدهم وهو يهم بالانصراف بعد أن يأس من الفوز بزبون ، وغالباً لن يهتم به ، فالشيخ الصغير لايركب الحناطير إلا نادرًا ، وعادة يكون آخر الخارجين من النفق ، يمشى بخطوات متعثرة ملاصقاً للبيوت والأرصفة ينظر للأرض كأنما يبحث عن ظله ، يصل إلى بيته الملاصق للمعهد الأزهرى بعد عشرين دقيقة من المشى بحساب خطواته الصغيرة ، غير أنه فى ليلة مثل هذه ، سيفكر بالتأكيد فى ركوب حنطور ، إنها ليلة باردة ، والطرق موحلة ، وهو حريص على ألا يوسخ ذيل كاكولته التى يبقى فيها لشهر كامل ، قبل أن يعود فى أجازة أخرى


دعونا لاننشغل به ، فهو ليس الرجل الذى ينتظره رجب على أيه حال ، فهذا الشيخ الصغير سيختفى من الوجود تماماً بعد أيام قليلة من تلك الليلة .سيكون رجلنا الذى ينتظره رجب هو الأكثر غربة بين كائنات النفق هذا ، سيكون غريباً حتى عن جسده وأسمه . أما شيخنا الصغير ، فسوف يختفى تمامًا .هو ـ فى الحقيقة ـ كان مهيئا للاختفاء ، سيحدث هذا بعدما اتهمته صاحبة البيت بالتحرش بابنتها القاصر ، طبعا فضيحة ، كان يحتاج لفضيحة حتى يشعر الناس به ، فضيحة ستجعله حديث الناس لبضعة أيام وكأنهم فوجئوا بوجوده بينهم . سيختفى تماماً ، لكن الناس ستذكره كثيراً ، كلما مرت فى شوارعهم بنتا بعيون شقيه ، ونهدان لعوبان ، لابد اتعبا الشيخ الصغير كثيراً قبل أن يمسك بهما.
أريد أن أقول من وراء ذلك أن روح الرواية هي روح الاستمرار

جماليات الأسلوب في قصص أيام هند

بقلم: دكتور مجدي توفيق

دراسة ملحقة بمجموعة قصص ( أيام هند) عام1990م

  1. حاول ويدوسون في كتابه “علم الأسلوب وتدريس الأدب” أن يضع علم الأسلوب موضعًا وسطًا بين الدراسات اللغوية التي تغلب على تشومسكي وهاليداي، والدراسات النقدية الخالصة. وتعد أمثال هذه المحاولة تجاوبًا مع هم رئيسي لعلم الأسلوب. ومن السهل أن نتفادى التورط في هذا الهم باللجوء إلى التعريف الشائع للأسلوب بوصفه الخاصية المميزة للتعبير نثرًا وشعرًا، لكننا عند قراءة نص أدبي سوف نضطر إلى أن نقول بحسم ما يقال أحيانًا من أن: الأسلوب مقولة جمالية. ولعلنا نحاول شيئًا في هذه السبيل بقراءة مجموعة “أيام هند” لسيد الوكيل بحساسية لغوية نقدية، نأمل أن تكون كافية لكي تكشف قدرة الأسلوب بوصفه ظاهرة لغوية جمالية على تأسيس جماليات متنوعة للنص الأدبي، تعد، في نهاية التحليل، وجوه الخبرة الجمالية الاجتماعية التي يمتلئ بها النص، وتفضى بمكنون خطابه.
  • تبدأ قصة “حنجل” بهذه الفقرة:

“في غير رمضان، كان يدق إيقاعاته الرتيبة فيسأله الناس عن الميت… وكان ينطق بالاسم ببساطة ولا يتوقف عن الدق، ويسألونه عن السبب فيفكر ويقول … أمر ربنا، وكانوا يتلقون الإجابة، يقنعون بها ويمضون، يمصمصون شفاهم البيضاء بذعر، ويمضي هو، يدق … يدق … يدق، وتجري أقدامنا الحافية الصغيرة وراء الدقدقات المكتومة، نهرش رؤوسنا، ونبصق في عبنا، ونضحك في سرنا على طبلته العتيقة التي يضيع صوتها في زعيقنا خلفه من زقاق لزقاق.

   يا حنجل يا وش القملة                            مين قالك تعمل دي العملة”

تعتمد الفقرة على الجملة الطويلة غير المعقدة، تؤسس، بأدوات العطف، وترابط المعنى، وسلاسة الحياة. ويرتبط هذا البناء للجملة بالفعل الدال على المضي: كان. يقذف هذا الفعل بالعالم إلى الماضي، وينهض في الخطاب علامة على جماليات الاستحضار. نجد كان بدلالة الماضي يتلوها الفعل المضارع: كان يدق – كان ينطق – كانوا يتلقون، فيتداخل الماضي مع الحال، ويحضر الغائب حضورًا كالغياب. وتمثل صيغة “كان + المضارع” نمطًا أسلوبيًا في خطاب المجموعة يجتهد في استحضار ما غاب عن الوعي الجمعي. والفعل “كان” له حضور لافت في المجموعة، تجده في جميع قصص القسم الأول – عدا “زينهم” – وتجده في “رجل وامرأة”، “اجتياز”، “الذي لا أعرفه”، “دائرة الصبار”، “احتفال”، “كارتون”، “امرأتان”، “البركة” أن حضور الفعل (كان) جاء متأخرًا. حاول النصان أن يؤسسا تعاطفًا مع اللحظة قبل أن تقوم العلامة: كان، شاهدًا على انطفائها. ذلك أن المستحضر في الخطاب قد يكون وجهًا، أو لحظة ما. أما فواز فهو وجه لأبطال العبور البسطاء، استعادته القصة،واندمجت في عالمه، حتى ظهرت «كان» فنقلته الى عـالم الذكرى، واشاعت جوا من الأسى لضياع هـذا الوجه من واقعنا الحي، وأخذت البركة تقيم تعاطفها مع لحظة التأمل من وراء النافذة المرأة والرجل في الطريق، ثم نلمح “کان” كأنها تحاول أن توحي بأن هـذه اللحظة التي يبعثها الخطاب لا يمتلك الوعي أسرارها كالماضي البعيد الذي أغلقت عليه الذاكرة رتاجهـا. وظهـور كان وغيابها، مثل ضميري الغياب والتكلم في السرد، وجهان لجماليـات الاستحضار التي يحاول الأسلوب – ببساطة، وخفاء – يؤسسها في نسق قصص واقعي بسيط مألوف.

فاذا عدنا الى فقرة «حنجل» السابقة تستطيع أن ترى الوجهين يمثلان في العلاقة الثنائية المتوترة بين المغيب: حنجـل، والحاضر: النـاس، وبين اهتمام النـاس بـه اول الفقرة، وانصرافهم عنـه آخرها، وبين حالتي الذعر والسخرية المشار إليهما. هذه التقابلات تكشف عن مصير حنجـل وسقوطه من الحضور في الغياب. ويقـوم الخطاب القصصي مقام الوعي الجمـاعي المنشود فيستحضر حنجـل المنسي.

وشبه الجملة الذي بدأت بـه الفقـرة لـه ايحـاؤه اللافت، فنحن نتوقع أن يقـوم حنجـل في رمضان بعمـل المسحراتي، لكن ايقاظ النـاس يجب اغفاله؛ فلا أحد يستيقظ وعيه؛ الجميع ينسى. وفي موسم الحصاد يذكـر النـاس حنجـل، لكنهم يذكرونه لأن مأمون قرر ألا يعطيه كيـلة الذرة المعتادة. ينكرونه لكي يدفعوه دفعة جديدة نحو النسيان. من هنـا تغافلت الفقرة ايقاظه للناس، وربطته بالموت ـ انـه يعلن الناس بالموتى، وهـو لهذا كـريه محبوب، ضرورة لا يسعى اليهـا احـد. ولا تكتفى الفقرة بكلمة «الرتيبة» بـل تكـررالفعل يدق،والدق، خمس مرات، لتكون كالموسيقى الجنائزية، نوحى بمقدم الموت. حنجـل مرتبط بالموت، والموت يحف به: الموت الاجتماعي والفيزيقي معا وليس بعيـدا عن هذا الموقف ذلك الظهـور للعامية في النسق الفصيح في«عنا»، وفي غناء الأطفال، يجعل اللحظة أكثر حضـورا، داخـل نـسـق لـغـوى مخالف، قائم على نسيان العامية، لا استعمالها. ومن تتمه الموقف هذا النص:

«وبقي حاملًا عمره الكئيب المزمن فوق ظهره المحنى كأنف يهودي وهو ينزل به الى ظلام، يستقبل رأس الميت ناحية القبلة، ويسندهابشقفتين، واحـدة عن يمين وأخـرى عن يسار ليبقى شاخصًا لوجـه ربـه،ويقرئ ملك الموت السلام كما هو واجب، لكن الملك المهيب الطلعة المشرق الوجه كطاقة القـدر كان يبكي فعرف حنجل أن للملك قلب بنت صغيرة محبة، وفهم الذي في عيني ملك الموت الحنون فاستبد بـه حـزن داكن صموت كعينيه، واعتكف في حجرته ينتظر زائره».

وتقـوم «بقي»(الاستمرار في الماضي) مقـام كـان والجملة طويلة محمولة على بقي، فيها «تستقبل» حـال منها، و «يقرئ» معطوفة عليهـا، وخبـر المـلك مستدرك به عليها كذلك. ومع أوصاف مباشرة مثل: الكئيب، المزمن،المحنى،ظلام،المهيب،المشرق، يزداد الموقف وضوحًا. وتظهر كان مع بكاء الملك تستعيد صيغةالاستحضار: كان + المضارع. ولحظـة بكاء الملك لحظة نادرة متميزة، لكنها تدخل تحت تأثير بقي في انحراف أسلوبي. ووجـه الانحراف أنه لم يشر الى تميـز اللحظـة بأية اشـارة تخرجها من استعمال «بقي» بمعنى ظـل واستمر (وهو استعمال غير فصيح أو ـ على الدقـة ـ شــائع في العامية). بهـذا خلط الأسلوب الاستثنائي (بكـاءالمـلك) بالمعتاد (كآية حياة حنجل)، فكشف لنا غموض الزائر المنتظر، وحدد المصير.

لقد اغتال حنجـل انبهارنا بأداتين من أدوات التحضير: منبه وميكروفون، فمات الموتين معا: الاجتماعي فالفيزيقي. والخطاب القصصي يحاول ـ في همس ـ أن يستحضر هذه الخبرات التي تموت في وعينـا.

۳ ـ تبـدأ قصة « نظرية الاحتمالات » بهـذه الفقرة !

«على خشـب البـاب، ثنى احدى ساقيه، وأسند ظهره. رحلة القلق تبـدأ مع تلك النظـرة طويلة المدى، فكر أن المسألة لا تستحق كل هـذا. حكاية عـادية تحـدث كل يوم لي أو لغيري. تبـدأ في الشارع.. تلك البداية التقليدية.. كيف ينهى الآخرون حكاياتهم؟)»

ههنا تظهر الجمل القصيرة. الأولى ذات فعل ماضي راصـد لسلوك الشخصية المشار اليهـا بضمير الغيبة. الثانية جملة اسمية تصدر عن صـوت الخطاب القصصي في تعليقه على السلوك. والثالثة تعود لنمط الأولى راصدة فكرة لا حركة. ثم يأتي صـوت الشخصية. وهكذا يؤسس الخطاب تعددا صوتيا تتغير معه نبـرة القـراءة بسرعةوإيجـاز فيؤسس جماليـات القـلق. وتستطيع أن تقـرا هـذه الجماليات في «خـرير»:«فتـح البـاب بحرص، انسابا في الداخـل بـرفـق، بنفس الحرص انغلق ألبـاب، على المنضدة، ثبت الشمعة …»، جمل قصيرة فعلها مــاض. وفى «الشـاروقة» يبـدأ بلحظـة استيقاظ مع الفجر، يتناول فيهـا أربعة أشخاص:الأم،خديجة، رجب، حسن، في جمل فعلية قصيرة ذات فعل ماض. ثم يسلم الخطـاب نفسه لأصوات الأربعة تتحـاور بعد أن شق جمال لحظات الفجـر بذعـر خديجة لتوهمها فـأرًا في العجين. وما أن ينتهي الحـوار الى أن يسكب رجب «المتدين» العجين المحرم لأن فيه ميتة، حتى تظهر صيغة الاستحضار: كان يفعل. تسعى الى تثبيت اللحظة. هنا ندرك أن جماليات القلق التي تقوم على جملة الفعل الماضي القصيرة، مع التعدد الصوتي، متصلة بجماليات الاستحضار، أو هي تعقيد وتعميق لها. من هنـا مضت «نظريةالاحتمالات» فيما أسمته: “رحلة القلق”، تمزج جملة الفعل الماضي التي تصف حركات الشخصية القلقة، بالحوار مع الصديق الطبيب، بمشـاهد مستعارة من العلاقة العابرة بالمرأة التي لا يدري هـل أنجبت منه أم لا؟

وإذا كانت الجماليات الأولى تحـوم حول فكرة الموت الفيزيقي والاجتماعي، فان الجماليـات الثانية تحوم حول قلق التواصل، فيغدو الجنس قسيما لها. وعلى الرغم من أن الجنس في الشاروقة اشارة عابرة الى احتلام حسن، الا أن تهدد العلاقات الأسرية في تصادم القيـم بين التشدد الديني وفقر الواقع، يشير الى أزمة

المتواصل، وهي المراد من الجنس، ووظيفته البلاغية. وفي «خرير»نقرأ:«أمسكبكتفيها، فتراخت على حرف المنضدة، تضـاخم ظـل واحـد بلا معالم …». يلجأالخطاب الى صيغة تفاعل الصرفية:تراخت،تضاخم، لأنه بصدد تواصل.  ثم يجعلهمـا ظـلا واحـدا، وينفى عنه المعالم امعانا في التداخل. ويجعل الظـل نكرة كأنه كيان غامض لا نعرف صاحبه؛ فهو تواصـل تـام تذوب فيـه الفرديات. لكن صـوت المنضدة يحدد قلقهما وخوفهما. وتراخيهـا «علىحرف»المنضدة، يوحي بأن التواصل قلق. وإطفـاء الشمعة، آخـر القصـة، لن يمحـو القلق. اننـا أمـام خـرير، أي علاقة تواصـل تحـاول ان تنساب كالماء الهامس، لكنها ترتجف

4 ـ تبـدأ قصة « زينهـم » بهذه الفقرة:

«في ضيق الحجرة المظلمـة يتحسس بقدميه، ويدوس اللحاف الملطخ ببقع لزجة، مجهـولةالتاريخ، فتفوح روائح قديمة، وتتناثر نتف قطن داكن، وتذوب في العتـام».

هذه الجملة الطويلة المترابطة تقـوم على الفعل المضارع يحاول أن يؤسس جماليات معايشة اللحظـة، ومعهـا تـغـدو التفاصيل الدقيقة حيـاة كاملة. وهـل يملك زينهم الا اللحظة؟ يندفع الخطاب عبر الأفعال المضارعة يصف المكان، وحركات زينهم، وحركات الفرس، وتتضـام التفاصيل معا لتنصهر في عـالم وأحـد، تاريخـه تاريخ اللحظة لا الزمن الممتد. ولا يفوت القارئ أن يلحـظ الظرف «حين» يتكرر في القصة، يمسك باللحظة. ولا يفوته قوله عن صرير البـاب: «زاعقـا وممطوطا كـان»، يحاول أن يدفع كان بعيدا الى الوراء لتتقدم اللحظة الحيـة ويظهر الجنس في تواصله مع بائعـة الخضار لواحظ لأن جماليات اللحظةجماليات تواصل. ثم تظهـر كـان مـرة ثانية مرتبطة بالفعـل «يتذكر»، ومتظرفة بالظـرف «حين»، ومستعملة على نحـو يشير الى التواصل:«كانت تلـح وكان يقول». وتنخرط«فتحالنوافذ»، و «أيـامهنـد»، في ذات الجماليات. ويشعر القارئ أن فتح النوافذ ليس مراهقـة البلوغ فحسب، لكنـه انفتاح الوعي على خبرات التواصل وكذلك كانت «أيامهند». تقول الفقرة الأولى من «فتح النوافذ»:

«ينفض الصبح يده من سمار الفجر، ومن خلف النافذة القديمة، أراه عيونًا صافية، وبقعًا فضية، تتمطي على جدران الحجرة، وسريرنا القديم، وأنا متكوم تحت قدمي أبي وأمي، يتوق قلبي الصغير لنور الخارج، ورؤية بنت العرب، وغنماتها تسوقهن بخيزرانتها الطويلة، التي هي اطول من خيزرانة أبي، المبرقشة بحروق الضرب، والمخفية فوق الدولاب، حيث لا تطولها يداي، وتطولها يداه بلا عناء.»

يتصدرها الفعل المضارع بقدراته الوصفية على استكناه اللحظة. ويسلم الخطـاب نفسه لصوت الراوي المتكلم بضمير الأنـا، فيغـدو الخطـاب محاولة من الوعي أن يضم تفاصيل العالم في خبرة واحـدة متلاحمة متواصلة. من هنا كانت اراحـة السمرة المظلمة التي تلبست كل شيء في تواصـل العاشقين في «خرير»، والتي عاش فيهـا ترزاكي وحنجل. من هنا كان الصفاء،والفضة. وتمطى الظـلال على الجدران مثـل تضاخم الظـل الواحـد بلا معـالم في «خرير»، تواصلالأشياء. ولا تعـدم في الفقرة، وفي القصة، عناصر الموقف الأوديبي، الابن يصارع الأب من أجل الأم وتستطيع أن تقرأ في بنت العرب – كالمرأة البدوية في رواية «قلب الليـل» لنجيب محفوظ – رمزا لقـوى الطبيعة الغريزية. وشهوتها العارمة، وتستطيع أن تقفـز بوعيـك فتسقط عليها دلالات سياسية بعيدة. لكنها في جميع الأحوال عنصر لا غناء عنه في موقف التواصل. والخيزرانة مع البنت، ومع الأب، علامة الألم؛ فالتواصل يحتاج الى الم، يشبه الخوف في «خرير»، ويشبه احتمال سخرية الأطفال في “حنجل” احتمل الوعي ألـم العقـاب، فأصبح جديرًا بألم أكبر يتهيأ معه للتواصل:الختـان. لكن الألم الجسدي ليس كل شيء، الأهـم نضج الوعي. هـذا النضج يتحقق عبر وثبات، لهذا أقيمت القصة على فقرات مفصولة نقاط وسط الصفحة،والوعي يثب عبرها،لكي يستطيع عبر النوافـذ المفتوحة، أن يستوعب العالم، ويتواصــل معه.

ه ـ نحـن أمـام خـطـاب قصصي يعتمد على الجملة البسيطة، يستعيد وجوهـًا عـابرة، ولحظات متفلتة، يستوقفها،ويستحضرها، ويقدمهـا حية بسيطة يجتهـد لكي يجعلنا نغفل عن خلقـه للـغـة والـعـالم، فيخدعنا بساطة الجملة، وظهـور الـعـامي في قلب الفصيح ويفضي هـذا الخطـاب برسالة تعلن أن حياتنا مزيج من الموت والجنس، النسيان والتذكر، التقاطع والتواصل. ويؤكد أن التواصل ممكن ـ برغم الألم. وينـوع في تقنياته وجمالياته كي يستكشف جوانب رؤيتـه للـعـالم، وهي رؤية جمالية اجتماعية متنوعة الشرائح، فقـراء (الشاروقة ـ زينهـم ـ وجـه حنان المحترق)،مهمشين (منسي ـ حنجـل)، أرستقراطيين (ترزاکي)، مكافحين مقاتلين (فوازمطاوع)، أبنـاء الطبقة الوسطى من مسلمين ومسيحيين (دانيـال ـ هـدى كمال)، وممثلين عن الثقافة الشعبية (منسي – حنجـل)، وثقافة غازية (كارتون) في عـالم الاستهلاك. هـذا التنوع الخصـب اجتماعيا وجماليـا عـلامة حقيقية على أن هذا الخطاب جدير بأن تفتح له النوافذ

د. مجـدى أحمد توفيق

ذات العين التي تشبه حبه البازلاء

قصة: د سيد شعبان


التخفي وراء الأبواب المغلقة لن يجلب النور للعينين،تلك حكمة قرأها لأحد حكماء ما وراء النهر الذي يفيض عسلا،ومن يومها بدأ يشتري أغراضه من هؤلاء المارين على الأبواب،أجسادهم النحيفة،

استمر في القراءة ذات العين التي تشبه حبه البازلاء →

أسسه الروائي والناقد: سيد الوكيل 2018م

أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا